العلامة المجلسي

351

بحار الأنوار

وابن ابنه جبير بن محمد ، ورواه عن ابن عباس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ورواه عن ابن عمر مجاهد ، ورواه عن حذيفة أبو عبد الرحمن السلمي ، ومسلم بن أبي عمران الأزدي ، وأكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة ، والآية مصرحة ، فلا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض ، إذ لم ينقل عن أهل الأرض أنهم رصدوه في تلك الليلة ولم يروه ولو نقل إلينا من لا يجوز تمالؤهم ( 1 ) لكثرتهم على الكذب لما كانت علينا به حجة إذ ليس القمر في حد واحد لجميع الأرض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين ، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابلهم من أقطار الأرض أو يحول بين قوم وبينه سحابة أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض وفي بعضها جزئية وفي بعضها كلية وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها ، وآية القمر كانت ليلا ، والعادة من الناس بالليل الهدوء والسكون وإيجاف الأبواب ( 2 ) ، وقطع التصرف ، ولا يكاد يعرف من أمور السماء شيئا إلا من رصد ذلك ، ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيرا في البلاد ، وأكثرهم لا يعلم به حتى يخبر ، وكثيرا ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار ونجوم طوالع عظام يظهر بالاحيان بالليل في السماء ولا علم عند أحد منها انتهى ( 3 ) . 1 - تفسير علي بن إبراهيم : " اقتربت الساعة " قال : قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة ، قوله " وانشق القمر " فإن قريشا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يريهم آية فدعا الله فانشق القمر بنصفين ( 4 ) حتى نظروا إليه ثم ، التأم " فقالوا هذا سحر مستمر " أي صحيح ، وروي أيضا في قوله : " اقتربت الساعة " قال : خروج القائم عليه السلام . حدثنا حبيب بن الحسن ( 5 ) بن أبان الآجري ، قال : حدثني محمد بن هشام ، عن

--> ( 1 ) أي توافقهم وتواطؤهم . ( 2 ) أي اغلاقها . ( 3 ) شرح الشفاء 1 : 584 - 589 . ( 4 ) نصفين خ ل ( 5 ) الحصين خ ل . وهو الموجود في المصدر .